ابن الأجدابي

90

الأزمنه والأنواء

وتقارنه الشمس من سنتين إلى سنتين ، ثم تفارقه . ويقيم تحت شعاعها مقدار شهرين . ثم يظهر بالغداة طالعا من المشرق ، وهو مستقيم السير . فلا يزال مستقيما حتى يصير بينه وبين الشمس أربعة أبراج وثلث . وذلك على مضيّ أحد عشر شهرا ونصف من حين فارقته الشمس . فإذا تباعدت الشمس عنه بهذا المقدار فهو حينئذ راجع ( 1 ) . ويقيم في الرجوع ستة وستين يوما . ثم يستقيم . فإذا مضى له أحد عشر شهرا ونصف من يوم استقامته لحقته الشمس . ثم الزّهرة ، وهي أعظم الكواكب منظرا ، وأشدّها بياضا ونورا . وهي تقطع الفلك في كلّ سنة مرة واحدة ، مثل الشمس ، إلّا أنها تسرع تارة ، فتقيم في البرج خمسة وعشرين يوما ونحوها ، وتبطئ تارة ، فتقيم في البرج أكثر من شهر . ولا ترى في وسط السماء ، إنما هي أبدا بين يدي الشمس ، أو خلفها . فمتى كانت خلف الشمس في المغرب فهي مستقيمة . ومتى ظهرت من جهة المشرق ، بين يدي الشمس ، فهي راجعة . وهي تقارن الشمس من عشرة أشهر إلى عشرة أشهر ، تقارنها وهي مستقيمة . ثم تفارقها من جهة المغرب . وتقيم تحت شعاعها نحوا من أربعين ليلة . ثم تظهر بالعشيّات في المغرب ، وهي مستقيمة سريعة السير ، وتسمّى مغرّبة . ولا تزال كذلك حتى تتباعد من الشمس بمقدار برج ونصف . فتأخذ حينئذ في الإبطاء حتى تكون الشمس أسرع منها . ثم تقهقر راجعة نحو الشمس . وذلك عند تمام تسعة أشهر من يوم فارقت الشمس . فتقارن الشمس ثانية وهي راجعة . وذلك بعد اثنين وعشرين يوما من جهة المشرق . فترى بالغدوات ،